جمال الدين بن نباتة المصري
132
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ملاعب الأسنّة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأهدى له فرسين وراحلتين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو قبلت هديّة مشرك لقبلت هديّتك » . وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد « 1 » ، وقال : يا محمد ، إني أرى أمرك هذا حسنا شريفا ، وقومي خلفي ؛ فلو أنك بعثت نفرا من أصحابك لرجوت أن يجيبوا دعوتك ، ويتّبعوا أمرك ، فإن هم اتّبعوك « 2 » فما أعزّ أمرك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني أخاف « 3 » عليهم أهل نجد » ، فقال عامر : لا تخف ، إني جار لهم ؛ « 4 » إن تعرّض لهم أحد من أهل نجد « 4 » . فبعث معه أربعين رجلا من الأنصار - وقيل سبعين - وأمّر عليهم المنذر بن عمرو ، فلما نزلوا بماء من مياه بنى سليم يقال له بئر معونة « 5 » ، عسكروا وسرّحوا ظهورهم ، وبعثوا مع سرحهم الحارث بن الصّمّة وعمرو بن أميّة ، وقدّموا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عامر بن الطّفيل ، في رجال من بنى عامر . فلما انتهى حرام لم يقرءوا الكتاب ، ووثب عامر بن الطفيل على حرام فقتله ، واستصرخ عليهم بنى عامر فأبوا . وقد كان عامر بن مالك خرج قبل القوم إلى ناحية نجد ، وأخبرهم أنه جار أصحاب محمد فلا تتعرّضوا لهم ، فقالوا : لن نخفر « 6 » جوار أبى براء ، وأبوا أن ينفروا مع ابن الطّفيل ؛ فاستصرخ قبائل من بنى سليم فنفروا معه ، ورأّسوه عليهم ، فقال ابن الطّفيل : أقسم باللّه ما أقتل هذا وحده ؛ فاتّبعوا أثره حتى وجدوا القوم ، فقاتل القوم حتى
--> ( 1 ) ط : « بعد » ؛ والصواب ما أثبته من باقي الأصول ، وهو يوافق ما في سيرة ابن هشام . ( 2 ) كذا في ط ، وفي ت ؛ « اتبعوا » . ( 3 ) ابن هشام : « أخشى » . ( 4 - 4 ) ابن هشام : « فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك » . ( 5 ) ابن هشام : « بئر معونة ؛ وهي بين أرض بنى عامر وحرة بنى سليم ؛ كلا البلدين منها قريب » . ( 6 ) لن نخفر : لن ننقض عهده .